حلب مدينة تاريخية في شمال سوريا، وتُعدّ من أقدم المدن المأهولة باستمرار في العالم إذ يمتد عمرانها لآلاف السنين. عُرفت عبر التاريخ بلقب «الشهباء»، وكانت محطة رئيسية على طرق التجارة القديمة بين الشرق والغرب. وتشتهر بقلعتها الشامخة وأسواقها المسقوفة العريقة وتراثها المعماري والطهوي الغني.



-50%
-50%
تقع حلب في شمال غرب سوريا على هضبة في السهول الشمالية، على مقربة من نهر قويق، وتتوسط طرقًا رابطة بين الأناضول وبلاد الرافدين والساحل المتوسطي. يسودها مناخ شبه جاف بشتاء بارد وصيف حار جاف. وقد جعل موقعها المتوسط منها ملتقى قوافل وحضارات منذ القدم، ومركزًا زراعيًا وتجاريًا لشمال البلاد.
تعود بدايات حلب المأهولة إلى الألفية الثالثة قبل الميلاد على الأقل، وورد ذكرها في ألواح إيبلا وماري القديمة. تعاقبت عليها الحضارات الآمورية والحثية والآشورية والفارسية واليونانية والرومانية والبيزنطية، ثم دخلها الإسلام في القرن السابع. وازدهرت في العصور الأيوبية والمملوكية والعثمانية كمركز تجاري وصناعي، وتركت كل حقبة إرثها في نسيجها العمراني.
تحظى حلب بمكانة ثقافية رفيعة، وتُعرف بموروثها الموسيقي وخاصة «القدود الحلبية» والإنشاد والطرب الأصيل. كما اشتهرت بحرفها اليدوية من نسيج وصابون الغار والنحاسيات. وتعكس بيوتها التقليدية بأفنيتها الداخلية وزخارفها الحجرية ذوقًا معماريًا رفيعًا، وتمثّل عاداتها في الضيافة والطعام امتدادًا لتقاليد المدينة العريقة.
أُدرجت مدينة حلب القديمة على قائمة التراث العالمي لليونسكو لما تحويه من معالم فريدة تختصر تاريخًا طويلًا. تتوّجها القلعة المهيبة على تلّها في قلب المدينة، وتحيط بها الأسواق المسقوفة والخانات والجوامع والحمامات والمدارس. وقد تعرّض جزء من هذا الإرث لأضرار في السنوات الأخيرة، وتجري جهود لترميم معالمه التاريخية وصون قيمتها الحضارية.
يُعدّ المطبخ الحلبي من أرقى المطابخ في المنطقة وأكثرها تنوعًا، ويشتهر بالكباب الحلبي بالكرز والمحاشي والكبب بأنواعها العديدة. ومن أطباقه المميزة المحمّرة والفتة والزيتون والفستق الحلبي الشهير. وتزخر المدينة بحلوياتها العريقة كالمبرومة والبقلاوة والكرابيج، ما جعل اسمها مقترنًا بفنون الطهي في العالم العربي.
الربيع (أبريل–مايو) والخريف (سبتمبر–أكتوبر)